الفيض الكاشاني
608
الوافي
24752 - 7 ( الكافي 3 : 234 ) محمد ، عن محمد بن الحسين ، عن عمرو ابن عثمان ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السّلام مثله وزاد فيه فما يفتر ينادي حتى يدخل قبره فإذا دخل حفرته ردت الروح في جسده وجاءه ملكا القبر فامتحناه قال : وكان أبو جعفر عليه السّلام يبكي إذا ذكر هذا الحديث . 24753 - 8 ( الكافي 3 : 234 ) علي ، عن العبيدي ، عن يونس ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر قال : قال علي بن الحسين عليه السّلام « ما ندري كيف نصنع بالناس إن حدثناهم بما سمعناه من رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم ضحكوا وإن سكتنا لم يسعنا » قال : فقال ضمرة بن معبد : حدثنا فقال « هل تدرون ما يقول عدو اللَّه إذا حمل على سريره » قال : فقلنا : لا ، قال « فإنه يقول لحملته : ألا تسمعون أني أشكو إليكم عدو اللَّه خدعني وأوردني ثم لم يصدرني وأشكو إليكم إخوانا واخيتهم فخذلوني ، وأشكو إليكم أولادا حاميت عليهم فأسلموني ، وأشكو إليكم دارا أنفقت فيها حريبتي وصار سكانها غيري فارفقوا بي ولا تستعجلوا » قال : فقال ضمرة : يا أبا الحسن إن كان هذا يتكلم بهذا الكلام يوشك أن يثب على أعناق الذين يحملونه ( 1 ) ؟
--> ( 1 ) قوله « يوشك أن يثب على أعناق الذين يحملونه » هؤلاء قوم ضعفاء الايمان فلا يسلمون ، وضعفاء العقول فلا يعرفون وجه كلام رسول الله صلى الله عليه وآله ، وهم في كل عصر موجودون ، وزعم هذا الجاهل الغبي أن الحياة عبارة عن جريان الدم في العروق والزفير والشهيق وما كان يعرف معنى الحياة الباقية ، وان الحقيقة ليست محدودة في ما تدركه الحواس الظاهرة ، ونعم ما ذكره المجلسي ( ره ) في دفع كثير من هذه الشبهات حيث قال بعد ذكر انتقال الأرواح بعد الموت إلى الأجساد المثالية وبه يستقيم كثير من الآيات والأخبار الواردة في أحوال الروح بعد البدن وقد وردت به أخبار مستفيضة لا محيص عن القول به إلى أن قال : بل لا يبعد القول بتعلق الروح بالأجساد المثالية عند النوم أيضا كما يشهد به ما يرى في المنام ، وقد وقع في الأخبار تشبيه حالة البرزخ وما يجري فيها بحالة الرؤيا وما يشاهد فيها ، انتهى كلام المجلسي ( ره ) في المرآة . ونقل عن الشيخ البهائي رحمه الله ما ورد في بعض أحاديث أصحابنا رضي الله عنهم من أن الأشباح التي تتعلق بها النفوس ما دامت في عالم البرزخ ليست بأجسامهم وانهم يجلسون حلقا حلقا على صور أجسادهم العنصرية يتحدثون ويتنعمون بالأكل والشرب وأنهم ربما يكونون في الهواء بين الأرض والسماء يتعارفون في الجو ويتلاقون وأمثال ذلك مم يدل على نفي الجسمية واثبات بعض لوازمها على ما هو منقول في الكافي وغيره يعطي أن تلك الأشباح ليست في كثافة الماديات ولا في لطافة المجردات بل هي ذوات جهتين وواسطة بين العالمين ، وهذا ما يؤيد ما قاله طائفة من أساطين الحكماء من أن في الوجود عالما مقداريا غير العالم الحسي هو واسطة بين عالم المجردات وعالم الماديات ليس في تلك اللطافة ولا في هذه الكثافة فيه للأجسام والأعراض من الحركات والسكنات والأصوات والطعوم والروائح وغيرها مثل قائمة بذواتها لا في مادة وهو عالم عظيم الفسحة وسكانه على طبقات متفاوتة في اللطافة والكثافة وقبح الصورة وحسنها ولأبدانهم المثالية جميع الحواس الظاهرة والباطنة فيتنعمون ويتألمون باللذات والآلام النفسانية والجسمانية . وقد نسب العلامة في شرح حكمة الإشراق القول بوجود هذا العالم إلى الأنبياء والأولياء والمتألهين من الحكماء ، وهو إن لم يقم على وجوده شيء من البراهين العقلية لكنه قد تأيد بالظواهر النقلية وعرفه المتألهون بمجاهداتهم الذوقية ، انتهى ما في مرآة العقول . وأقول : بقي هنا شيء أكمله صدر المتألهين صاحب الأسفار قدس الله روحه وهو أن مذهب المشائين أدرك كل ذي مقدار بقوة جسمانية ، فإن الأجسام المادية الكثيفة تدرك بحس البصر أو بالحس المشترك وهما جسمانيان ، وكذلك الصور المجردة عن المادة الكثيفة تدرك بقوة يسمونها الخيال وهي قوة جسمانية حالة في بطن من بطون الدماغ فإذا فارق الجسد لا يبقى معها القوة الباصرة ولا الحس المشترك ولا الخيال ولا غيرها من القوى الحالة في الدماغ وساير الآلات فيكف يدرك النفس الأجسام المثالية البرزخية ، فأثبت صدر المتألهين تجرد الخيال أيضا وبرهن على أن قوة ادراك الأجسام المجردة المثالية ليست قوة جسمانية حالة في الدماغ وغيره من أعضاء البدن بل هي قوة مجردة تبقى مع النفس بعد مفارقة البدن أيضا ، فالروح بعد الموت تقدر على إدراك الأجسام المثالية وبيانه محال إلى محله ، وأقول : يمكن الالتزام بالعلم الحضوري للأرواح وهو لا يحتاج إلى آلة . « ش » .